ابن بسام

275

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أحكم الصنعة فيه ، وما أصحّ جود مهديه ! ! . وله عنه [ من أخرى ] إلى ابن رزين : قد يكون - أعزّك اللّه - الأجل / في الأمل ، وربما صحّت الأجسام بالعلل [ 1 ] ، فكم من امرئ نشر من كفنه ، وآخر أوتي من مأمنه ، ومن نعم اللّه على العبد أن يقاتل عنه من ناواه بحسامه ، ويناضل دونه من عاداه بسهامه ، [ حتى يكون قتيل سهم رماه بيده ، ومصاب أمر أجراه على معتقده ] ، والسعيد من نام والأقدار تحرسه ، وأقام والأيام تخدمه ، واتكل واللّه يكفله ، فحقّ له ألا يجزع إذا دهى خطب ، فإن الفرج معه ، وإلّا يهلع إن عدا كرب ، فإن اللّه قد رآه وسمعه ، ولا سيّما إن قصد بظلم واعتمد ببغي ، ففي التنزيل : ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ ( الحج : 60 ) . [ وفي فصل منها ] : ولما دعاه إلى السّلم ، وناداه باسم الصّلح الآثم ، غرّه بأيمانه ، واستدناه من مكانه ، فقبض عليه ، وخاس بما ألقاه من العهد إليه ، ثم أراد أن يتبع الإساءة ضعفا ، والإبّالة ضغثا ، باعتزامه الغدر بأخيه الأقرب ، ومحلّ أبيه الحدب ، فصرف اللّه كيده في نحره ، وأذاقه وبال أمره ، ووضح ما كان من سرّه وضوح النهار ، وتطلعت بنات صدره تعلو [ 2 ] على الأستار ، وهو لا يشعر أنه شعر به ، ولا بأنّه قد أبه له [ 3 ] ، بل خال عمايته نهار الأديب فانكشف سرّه ، وظن غباوته غفلة [ 4 ] ، الرّقيب فانهتك ستره ، وكان قد فكّر وقدّر ، فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( المدثر : 19 - 20 ) وليته قبل تدبيره لو نقّح ما دبّر ، وحين حفره [ 5 ] لو وسّع إذ حفر ، وسمع قول القائل : يا حافر الحفرة وسّع فقد * يسقط في الحفرة حفّارها وقول الآخر : من ير يوما يربه * والدهر لا يغترّ به وما كان إلّا أن قبض اللّه ظلّه ، وفضح غلّه ، وفاز بحظّ الحرمان ، وحلي بطائل الخسران [ 6 ] ، وفزع فزع اللهفان ، لا يجد أمّا ، وخبط خبط الحيران ، لا يهتدي أمّا ، على

--> [ 1 ] عجز بيت للمتنبي ، وصدره : لعل عتبك محمود عواقبه . [ 2 ] ط : تعلق . [ 3 ] ط د س : ولا بأنه قد ولج له ؛ ب م : ولا بأنه أبه قد وبه له . [ 4 ] ط د س : وطار غباوة غفلته . [ 5 ] د ط س : حفيره . [ 6 ] د ط س : وحل بطائر ؛ ب م : الإحسان .